الشيخ السبحاني
140
مع الشيعة الإمامية في عقائدهم
2 - كيف يجتمع إعادة الظالمين مع قوله سبحانه : ( وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ) « 1 » فإنّ هذه الآية تنفي رجوعهم بتاتاً ، وحشر لفيف من الظالمين يخالفها . والإجابة عن السؤال واضحة ، فإنّ الآية مختصّة بالظالمين الذين أُهلكوا في هذه الدنيا ورأوا جزاء عملهم فيها ، فالآية تحكم بأنّهم لا يرجعون ، وأمّا الظالمون الذين رحلوا عن الدنيا بلا مؤاخذة فيرجع لفيف منهم ليروا جزاء عملهم فيها ثمّ يردّون إلى أشدّ العذاب في الآخرة ، فالآية تنفي رجوع لفيف من الظالمين الذين ماتوا حتف الأنف . 3 - إنّ الظاهر من قوله تعالى : ( حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) « 2 » هو نفي الرجوع إلى الدنيا بعد مجيء الموت لأي أحد . والإجابة عنها واضحة : انّ الآية كسائر السنن الإلهية الواردة في حقّ الإنسان ، فهي تفيد أنّ الموت بطبعه ليس بعده رجوع ، وهذا لا ينافي رجوع البعض استثناءً ولمصالح عليا ، كما مرّت الآيات الواردة في هذا المضمار . أضف إلى ذلك أنّ عود بعض الظالمين إلى الدنياعلى القول بالرجعةإنّما هو لأجل عقابهم والانتقام منهم ، وأين هذا من طلب هؤلاء الكفار الرجوع لأجل تصحيح عملهم والقيام بما تركوه من الصالحات ، وردّ هذا الفرع من الرجوع لا يكون دليلًا على نفي النوع الأوّل منه .
--> ( 1 ) . الأنبياء / 95 . ( 2 ) . المؤمنون / 100 - 101 .